بعد أشهر من الجدل.. دمشق تستعيد شاباً من العراق عقب إلغاء حكم إعدامه

بعد أشهر من الجدل.. دمشق تستعيد شاباً من العراق عقب إلغاء حكم إعدامه
الشاب محمد عنقا لدى وصوله إلى دمشق

أعلنت وسائل إعلام سورية رسمية، اليوم الأربعاء، وصول الشاب السوري محمد عنقا إلى العاصمة دمشق، بعد إلغاء السلطات العراقية حكم الإعدام الصادر بحقه، في قضية أثارت جدلًا واسعًا سياسيًا وإعلاميًا بين دمشق وبغداد خلال الأشهر الماضية.

وأفادت قناة "الإخبارية" السورية بأن محمد عنقا وصل إلى مطار دمشق الدولي، حيث كان في استقباله وفد حكومي رسمي، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية السورية تابعت ملفه بشكل مباشر وبذلت «جهودًا حثيثة» عبر القنوات الدبلوماسية لضمان عودته سالمًا إلى بلاده.

تعود فصول القضية إلى مارس 2025، حين اعتقلت السلطات العراقية محمد عنقا وشقيقه، قبل أن تُصدر محكمة عراقية لاحقًا حكمًا بالإعدام بحق محمد، في حين أُفرج عن شقيقه.

وأعلنت عائلة عنقا في نهاية نوفمبر 2025 إلغاء حكم الإعدام، بعد موجة تفاعل واسعة وضغوط سياسية وإعلامية، رافقها تحرك رسمي سوري لمتابعة الملف.

وبحسب رواية العائلة آنذاك، فإن الحكم الصادر بحق محمد جاء على خلفية نشره مقطع فيديو عبر موقع فيسبوك مجّد فيه الرئيس السوري أحمد الشرع، وهو ما نفاه القضاء العراقي لاحقًا.

تحرك دبلوماسي سوري

في المقابل أكد مجلس القضاء الأعلى العراقي عبر مركزه الإعلامي أن ما جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي «غير دقيق»، مشددًا على أن القضية مرتبطة بتهم مصنفة ضمن «قضايا الإرهاب»، وليس بسبب محتوى سياسي منشور على وسائل التواصل.

وتزامن الجدل مع إعلان مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، محمد الأحمد، أن دمشق تتابع القضية بتوجيه مباشر من وزير الخارجية أسعد الشيباني، عبر قنوات رسمية مع الحكومة العراقية، في مسعى لإنهاء الملف قانونيًا وضمان سلامة المواطن السوري.

أعادت قضية محمد عنقا تسليط الضوء على حساسية الملفات القضائية العابرة للحدود، ولا سيما تلك المرتبطة بتهم الإرهاب أو التعبير السياسي، في ظل علاقات إقليمية معقدة.

مؤشرات سياسية لافتة

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات السورية - العراقية توازنًا دقيقًا، وسط مؤشرات سياسية لافتة، منها عدم مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في القمة العربية التي استضافتها بغداد في مايو الماضي، رغم توجيه دعوة رسمية له.

ويُنظر إلى عودة عنقا إلى دمشق، بعد إلغاء حكم الإعدام، باعتبارها خطوة ذات دلالة إنسانية وسياسية في آن واحد، تعكس تأثير الضغط الدبلوماسي، وتعيد فتح النقاش حول معايير المحاكمة والاتهامات في القضايا ذات الطابع الأمني والسياسي في المنطقة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية